السيد عبد الأعلى السبزواري

6

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

التفسير 183 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . تقدم الكلام في مثل هذا الخطاب ، وذكرنا أنّه مدنيّ نزل بعد تشريع جملة من الشرايع الإلهيّة . ولذة النداء وتخصيصه بالمؤمنين مما يخفف من عناء هذا التكليف في الدنيا ويزيد الثواب في العقبى . وفيه إشعار : بأنّ العبادة لا تصح إلا مع وصف الإيمان . ومادة ( كتب ) تدل على مطلق الثبوت الأعم من الوجوب والندب ، وإنّما يستفاد أحدهما من القرائن ، وفي المقام يراد به الفرض والوجوب لقرائن كثيرة كما هو واضح . ومادة ( ص وم ) تدل على السكون ، والإمساك ، وتستعمل في الجماد والحيوان والإنسان ، يقال : صام الماء إذا سكن وركد ، وصامت الخيل إذا أمسكت عن السّير والحركة والاعتلاف ، ومنه قول النابغة : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما وصام زيد إذا أمسك عن الطعام أو الكلام ، قال تعالى حكاية عن ابنة عمران : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [ مريم - 26 ] ومثل هذه المادة ( ص م ت ) إلا أنّها تختص بالجارحة اللسانية .